المعروضات التاريخية

روايات عتيقة

المنطقة الجغرافية التي هي الآن سورية كانت دائما ملتقى للشعوب والثقافات واللغات والأديان . والآثار التي نراها هناك تحمل بصمات هوياتها البابلية والحثية واليونانية والرومانية والبيزنطية والعربية . كما تحمل في طياتها روايات .

المعروضات الموجودة في هذين الصندوقين مختارة من بين مقتنيات متحف البحر الأبيض المتوسط . وهي في مجموعها تحكي لنا عن ثراء التراث الثقافي في سورية وتاريخها الطويل . إنها قصة يخيم عليها جزئياً جو الحرب والصراع على السلطة ، في أغلب الأحيان بين القوى الكبرى في المنطقة . إلا أنها قبل وبعد كل شيء لا تزال قصة الإمتياز في الحرف والاستمرارية في التجارة والأنشطة الإنسانية بجميع أشكالها .

ختم من سورية

كانت الأختام الحجرية تستخدم في سورية وجميع أنحاء الشرق الأوسط منذ حوالي 3500 قبل الميلاد ، أي على مدى آلاف من السنين . كان الختم أداة إدارية تستخدم لتصديق مختلف أنواع المستندات ، كما كان يستخدم أيضاً لتزيين أو ختم الأواني ومختلف الأشياء المصنوعة من الطين أو النسيج ، وكذلك كنوع من التمائم أو المصوغات .

العديد من الأختام كانت أسطوانية الشكل ، ولكن هناك أيضاً ما هو على شكل الجعران . وكانت الصور المحفورة على سطح الختم تترك أثراً عندما يتم سحبها أو ضغطها على سطح من الطين الطري . وكانت الصور المعتادة في هذا المجال من الحيوانات والناس والآلهة مع رموز مثل النباتات والأهلة والنجوم أو علامة عنخ المصرية . وغالباً ما يحتوي الإطار العام للختم على معنى رمزي .

الآثار المبكرة للإنسان

تعتبر اليوم منطقة شرق وجنوب أفريقيا المنطقة التي جاءت منها الأجناس البشرية المبكرة .

وقبل ما لا يقل عن مليون سنة هاجر بعض الناس من افريقيا إلى منطقة سورية الحالية ، حيث تم العثور على آثار لهم .

كما أن الإنسان الحديث ، الإنسان العاقل العاقل ، دخل أثناء تنقلاته إلى جنوب غرب آسيا من افريقيا ، وعاش على الأرجح في الإقليم الذي يعرف اليوم بسورية منذ ما لا يقل عن 70.000 إلى 80.000 سنة .

ولم يصل الإنسان إلى الإقليم الجغرافي الذي تشغله السويد اليوم إلا بعد ذوبان الثلوج القارية منذ حوالي 10.000 إلى 12.000 سنة . وعند ذلك الوقت كان الأقارب البعيدين لهذه الشعوب المنشغلة بالصيد وجمع الثمار قد مروا بتجارب تدجين النبات والحيوان منذ آلاف السنين .

الأدوات الحادة المصنوعة من حجر الصوان هي آثار عثر عليها على السطح في المناطق المجاورة لمدينة جرابلس في أقصى شمال سورية . وقد صنعها سكان البلاد في ذلك الوقت من الصيادين وجامعي الثمار .

الثورة الغذائية

في الإقليم الجغرافي الذي تشغله سورية اليوم حدث الانتقال من مجتمع الصيادين الرحل إلى مجتمع الزراعة وحياة الاستقرار منذ حوالي 10.800 سنة . عند ذلك الوقت قام الناس - بين أوائل من فعلوا ذلك في العالم – قاموا بتدجين مختلف الحبوب البرية بزراعتها وحصادها السنة تلو الأخرى لعدة آلاف من السنين . وفي ذات الوقت جرت تجارب تدجين الحيوان .

توفر الزراعة قوت عدد أكبر من الناس ، وأدت بذلك في الوقت نفسه إلى الحياة المستقرة . هذا التغيير الكبير امتد على مدى آلاف السنين. وحتى بعد أن أصبح الناس مزارعين ورعاة أبقار فقد تلى ذلك العديد من الآلاف من السنين في حياة قروية ومن التجارب لتحسين التقنيات المختلفة ، مثل الري الصناعي للحقول . ودون هذه المعارف والمهارات ما كان من الممكن بناء مدن مثل ماري وإبلا وأوغاريت .

هذه الفأس من حجر الصوان المصقول بدقة ، والفأس الحجرية وسن السهم من حجر الصوان كلها صنعت في الجزء الأخير من العصر الحجري . وقد اشتراها عالم الآثار السويدي توره ج. آرني أثناء رحلة بحثية زار خلالها كل من شمال سورية وجنوب تركيا في سنة 1907م ، ويعتقد أن فلاحون قد عثروا عليها في المنطقة .

ختم من سورية

كانت الأختام الحجرية تستخدم في سورية وجميع أنحاء الشرق الأوسط منذ حوالي 3500 قبل الميلاد ، أي على مدى آلاف من السنين . كان الختم أداة إدارية تستخدم لتصديق مختلف أنواع المستندات ، كما كان يستخدم أيضاً لتزيين أو ختم الأواني ومختلف الأشياء المصنوعة من الطين أو النسيج ، وكذلك كنوع من التمائم أو المصوغات .

العديد من الأختام كانت أسطوانية الشكل ، ولكن هناك أيضاً ما هو على شكل الجعران . وكانت الصور المحفورة على سطح الختم تترك أثراً عندما يتم سحبها أو ضغطها على سطح من الطين الطري . وكانت الصور المعتادة في هذا المجال من الحيوانات والناس والآلهة مع رموز مثل النباتات والأهلة والنجوم أو علامة عنخ المصرية . وغالباً ما يحتوي الإطار العام للختم على معنى رمزي .

لوحة عليها كتابة مسمارية

هذه اللوحة ذات الكتابة المسمارية كتبت باللغة السومرية في مدينة بوزريش-داغان (تل دريهم) في عهد سلالة أور الثالثة منذ حوالي 4100 سنة . كانت هذه المدينة تقع على ضفاف الفرات ، إلى الشمال من مدينة أور ، وكانت مركزاً إدارياً واقتصادياً هاماً . ويصف النص نقل كمية معينة من الماعز والأغنام والأبقار من مدن ماري وإبلا وأورسو في الإقليم الجغرافي الذي تشغله سورية اليوم . وبالتالي فهو يصف لنا أيضاً البيئة والعلاقات السائدة بين الناس في تلك الأيام .

منذ حوالي 5400 سنة مضت قام الناس في محيط الفرات بتطوير نظام للكتابة نسميه اليوم بالكتابة المسمارية . ومن خلال هذا الاختراع أصبح بإمكان المجتمع تسجيل وتوصيل والحفاظ على المعلومات بطريقة لم تكن متيسرة من قبل . وأصبح ذلك أمراً هاماً جداً للإدارة والحكم في أقدم دول المدن مثل أور على نهر الفرات . وقد استخدمت الكتابة المسمارية لزمن طويل لمختلف اللغات وفي منطقة شاسعة . وفي الإقليم الجغرافي الذي هو سورية اليوم كانت الكتابة المسمارية تستخدم في كل من مدن ماري وإبلا وأوغاريت .

MM 1977:019a

تماثيل من الطين

في الإقليم الذي تشغله سورية اليوم ، كما هو الحال في كل منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط وكذلك غرب وجنوب آسيا ، كان الناس يصنعون تماثيل صغيرة من الطين وذلك من العصر الحجري الحديث إلى العصر الحديدي . وخلال هذه الحقبة الطويلة تغير المجتمع وكذلك معنى التمثيل المصغرة للأشخاص والحيوانات ..هذه المعروضات لم يتم تأريخها في حفريات أثرية ولذلك فنحن لا نستطيع أن نعرف كيف كان أهل ذلك الزمن يستخدمونها . وقد بينت الأبحاث أن هذه التماثيل الطينية مرتبطة أساساً بالتصورات والممارسات السحرية والدينية للمجموعات الأسرية الصغيرة . وكثيرا ما وجدت نماذج معطوبة من هذه التماثيل في أكوام النفايات المنزلية .

البطاقات :

(1) تمثال لإمرأة ، غالباً من العضر البرونزي . اشتراه توره ج. آرني في حلب . وفقاً للبائع فهذا الأثر قادم من الرقة في سورية .

(2) فرس وفارس ، تشكيل عادي بالنسبة لهذه المنطقة من الشق الأخير من العصر البرونزي وطوال العصر الحديدي . . اشتراه توره ج. آرني في حلب . وفقاً للبائع فهذا الأثر قادم من الرقة في سورية .

(3) رأس حصان ، غالباً من العصر البرونزي أو الحديدي . . اشتراه توره ج. آرني في حلب . وفقاً للبائع فهذا الأثر قادم من الرقة في سورية .

(4) تمثال مصغر لطائر من العصر البرونزي أو الحديدي . اشتراه توره ج. آرني في تل عزاز .

تمثال برونزي مصغر

هذا التمثال البرونزي المصغر لرجل يضع إحدى يديه في جنبه والأخرى عند أذنه ، مصدره على الأغلب من شمال سورية . ما يمثله هذا الرجل أمر غير واضح . قد يكون أحد الآلهة أو الأجداد ، ولكنه شخص تنظر إليه الأجيال اللاحقة بإحترام . هذا التمثال المصغر قد يكون تم التبرع به لأحد الآلهة كهدية نذرية أو قد يكون مجرد تميمة تجلب الحظ ، خفيفة الوزن وصغيرة يسهل حملها .

كانت التماثيل الحديدية المصغرة شائعة بين حوالي 2000 و 1000 قبل الميلاد . هذا التمثال لم يمكن تأريخه بدقة . وجاء الى السويد مع عالم الآثار توره آرني ، الذي اشتراه في سورية سنة 1907م .

لوحات المقابر

بين سنة 64 قبل الميلاد و 395م كانت بعض أجزاء من سورية تدخل ضمن الدولة الرومانية . وتصور هذه القطعة من النحت البارز امرأة من سورية الرومية ، واسمها فورتوناتا هو اسم روماني ولكنه مكتوب بحروف اللغة الإغريقية . ونحن لا ندري عنها شيئاً أكثر من ذلك .

إن الهدف من هذه القطعة من النحت البارز هو تذكير من يعيشون بعد وفاتها بوجود فورتوناتا . إن وضع صورة لنفسك على قبرك يعني أنك تود أن تتأكد من أنك لن تسقط من الذاكرة . وتكون المقابر عادة بجوار الطرق الكبرى أو بوابات المدن . وكل من يمر يستطيع أن يرى صورة المتوفى وقد يتمكن أيضاً من قراءة اسمه . إن الرسالة الكامنة في الرسم البارز هي :

أنت يا من ترى وجهي وتقرأ اسمي ، تذكرني!

الزجاج

يعتبر تصنيع الزجاج بالنفخ ثورة تكنولوجية من اختراع بلاد الشام (سورية ، لبنان ، إسرائيل ، فلسطين) حوالي سنة 50 قبل الميلاد . وكانت الطريقة القديمة - التي تعتمد على تشكيل خيوط من الزجاج المنصهر حول نواة ثابتة - طريقة تتسم بالتعقيد واهدار الوقت . وكانت تستخدم في صناعة أوان صغيرة للزيت والعطور . وكان المنتج باهظ الثمن وعادة ما يوضع في القبور .

أما التكنولوجيا الجديدة باستخدام النفخ فقد جعلت عملية التصنيع أسهل وأسرع وأرخص . وانتشر نفخ الزجاج بسرعة في جميع أنحاء العالم المتوسطي والإمبراطورية الرومانية . وتحول الزجاج من كونه من البضائع الفاخرة الحصرية إلى أن أصبحت منتجاته من لوازم الحياة اليومية ومن البضائع المصنعة والمتداولة بكثرة .

واستمرت تقاليد صناعة الزجاج في سورية قوية راسخة خلال العصور الوسطى .

بدايةً قام بتسخين سن قضيب الحديد ، ثم التقط كتلة من الزجاج اللامع ووضعها بمهارة وسط الفرن . وعندما ذاقت الكريستالة حرارة النار ذابت تحت تأثير لمسات ذلك الصنو للإله هيفايستوس ... من فمه أطلق نفخة سريعة ، كما يفعل رجل يشدو بفن الناي الساحر . واستقبل الزجاج هذه القوة في نفسه الإلهي , ثم بات يلوح به كما يؤرجح الراعي عصاه .

الفسيفساء

في المقاطعة الرومانية المزدهرة سورية كان هناك سوقاً كبيرة للأرضيات الجميلة من الفسيفساء . وقد تبعت أنماط زخارفها التقاليد الهلنستية المتواجدة في المنطقة من ذي قبل ، والتي كانت ذات طابع تصويري وروائي . وكانت الزخارف الأسطورية كثيرة التواجد ، وذلك لفترة طويلة من العصر المسيحي . هذا الرجل يمثل غالباً مخلوقاً أسطورياً ، وقد أمكن تأريخه بالقرن الرابع الميلادي .

من القرن الخامس الميلادي فصاعداً ، ومع تزايد أعداد الكنائس التي بنيت في المنطقة ، فقد تم تطوير الأنماط المعروضة لتناسب كأرضيات للكنائس . وبذلك فقد تم استبدال المشاهد القديمة من عالم الآلهة اليونانية برسوم للنباتات والحيوانات . وهذه البطة هي مثال لذلك .

الأواني العجيبة

هذه الأواني الصغيرة المستديرة ذات القاع المدبب هي من سورية ، ولكن تم العثور على مثيلاتها بأعداد كبيرة جداً في جميع أنحاء الشرق الأوسط . وعادةً ما تكون مصنوعة من الخزف غير المزجج ومزينة بنحت بارز . وهناك دائماً ثقب صغير جداً في الرقبة .

وليس معلوماً كيف كان استخدام هذه الأواني . ولكن الثقب يكون دائماً في الأعلى بزاوية مائلة . تذهب بعض النظريات إلى أن هذه الأواني كانت تحتوي على نبيذ أو بيرة . ويذهب البعض الآخر إلى أنها كانت قنابل يدوية مليئة بالبارود ولها فتيل . في حين ترى نظرية أخرى أنها كانت تحتوي على الزئبق للتجارب الطبية والخيميائية . ولكنها على أغلب الظن كانت تحتوي على زيوت عطرية وتستخدم في الحمامات العامة .

القرن التاسع إلى الثالث عشر الميلادي

الحرف المملوكية

في عام 1250م ظهر المماليك كسلالة جديدة من الحكام . ومن عاصمتهم في القاهرة كانوا يحكمون دولة آخذة في النمو تشمل كذلك سورية . وكانت فترة حكمهم التي دامت أكثر من 250 عاماً تتسم بالإضطراب السياسي ، وتعرضت للغزو الصليبي من الغرب وتقدم المغول من الشرق . وفي ذات الوقت كان زمن حكم المماليك فترة نهضة ثقافية ، فأقيمت المساجد الجديدة والمباني الوظيفية الأخرى وتميزت فنون الخط ونفخ الزجاج وتطورت حدادة المعادن وتقدمت الحرف اليدوية عموماً إلى مراتب أعلى .

وفي دمشق قام صناع الفخار بتطوير تقنيات جديدة ، أتاحت بدورها أشكالاً جديدة من الأطباق والصحون والزجاجات . وما تسمى ب(قارورة الحجاج) المصنوعة من خزف رقيق الجدران هي الواقع تقليد لشكل أواني زجاجية من ذلك العصر . وقد اشترى ولي العهد غوستاف أدولف هذه القوارير وغيرها من القطع الأثرية في حلب سنة 1935م .

سلطانيات من الرقة

كانت مدينة الرقة في شمال سورية من المدن الهامة في القرن الثامن الميلادي ، فقد كانت المدينة في ذلك الحين مقراً للخليفة ، وبالتالي عاصمة للخلافة الإسلامية . وكان الخليفة هارون الرشيد هو من اختار هذه المدينة لتكون مقراً له . وهو الخليفة المعروف من العمل الأدبي الكلاسيكي " ألف ليلة وليلة " .

وقد أدى هذا الربط بهارون الرشيد إلى اهتمام كبير مفاجئ بالرقة من جانب أوروبا في نهاية القرن التاسع عشر ، وذلك عندما ترجمت ألف ليلة وليلة إلى الفرنسية والإنجليزية . وبذلك زاد الطلب في كل أوروبا والولايات المتحدة على خزف الرقة الجميل ، وبخاصة ذلك المصنوع في القرنين الثاني والثالث عشر الميلادي . واليوم نجد سلطانيات الرقة في المتاحف وبين المقتنيات الخاصة في جميع أنحاء العالم .

بخور

كان البخور مستخدماً في المعابد والكنائس السورية منذ العصور القديمة واستمرت هذه الممارسة في العصور الوسطى . وكان هناك ربط بين العطر الطيب والمجال الإلهي كما كان الدخان في حد ذاته يعتبر مفيداً للصحة . وكان استيراد البخور يتم براً وبحراً ، وعلى الأخص من شبه الجزيرة العربية . وكانت هذه التجارة مرتبطة بثروات كبيرة .

في القرن الثامن عشر الميلادي كان هناك مباخر من هذا النوع في القصور والمساجد السورية ، وكذلك في المنازل . وكان البخور يوضع على النار داخل المبخرة ، بحيث يتسرب الدخان وعبقه الطيب من خلال الفتحات التي تتخلل الزخارف العربية على جوانب المبخرة وعلى غطائها .

NM 0092/1899 مبخرة